السيد الخميني
113
بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر
السلام - كان يأمر في كلّ موطن لقينا فيه عدوّنا ، فيقول : لا تقتلوا القوم حتّى يبدؤوكم ، فإنكم - بحمد اللّه - على حجّة ، وترككم إيّاهم حتّى يبدؤوكم حجّة أُخرى لكم ، فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مُدبراً ، ولا تُجهِزوا على جريح ، ولا تكشفوا عورة ، ولا تُمثّلوا بقتيل ) ( 1 ) . نتيجة ما أصّلناه : إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : أنّ حديث نفي الضرر والضِّرار قد نُقل عن مسند أحمد بن حنبل برواية عبادة بن الصامت في ضمن قضايا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ولفظه : ( وقضى أنْ لا ضرَرَ ولا ضِرار ) ( 2 ) وقد اتّضح أنّ لفظة " قضى " أو " حكم " أو " أمر " ظاهرة في كون المقضيّ به من أحكام رسول اللّه بما أنّه سلطان أو قاض ; وليس من قبيل تبليغ أحكام اللّه وكشف مراده تعالى . والمقام ليس من قبيل القضاء وفصل الخصومة ، كما هو واضح ، فيكون قولُه : ( قضى أن لا ضرَرَ ولا ضِرار ) ظاهراً في أنّه من أحكامه بما أنّه سلطان ، وأنّه نهى عن الضرر والضِّرار بما أنّه سائس الأُمة ورئيس الملّة وسلطانهم وأميرهم ; فيكون مفاده أنّه حكم رسول اللّه وأمر بأن لا يضرَّ أحد أحداً ، ولا يجعله في
--> ( 1 ) الكافي 5 : 38 / 3 باب ما كان يوصي أمير المؤمنين عليه السلام به . . . من كتاب الجهاد ، الوسائل 11 : 69 / 1 باب 33 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 327 .